الشيخ محمد رشيد رضا

401

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أخرى إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ أي ملء بطونهم ، فقد شاع هذا الاستعمال في الظرفية كأن الأصل فيها أن يكون المظروف مالئا للظرف . ويصح أن يكون ذكر البطون للتأكيد وتمثيل الواقع بكمال هيأته كقولة تعالى ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) ناراً أي ما هو سبب لعذاب النار أو ما يشبه النار في ضررها وروى أن أفواههم تملأ يوم القيامة جمرا وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رآهم ليلة المعراج يجعل في أفواههم صخر من نار فيقذف في أجوافهم ، أي مثل له عذابهم بما سيكون عليه . وقد جعل بعض المفسرين هذا تفسيرا للآية بجعل أكل النار حقيقة لا مجازا وهو إنما يصح إذا صحت الرواية بجعل « يَأْكُلُونَ » للاستقبال والمتبادر منه أنه للحال بقرينة عطف الفعل المستقبل عليه وهو قوله وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وهو قرينة لفظية وحجة معنوية من حيث إن صلى السعير هو عبارة عن دخول النار وإنما يكون أكل النار لمن يأكلها بعد دخولها أي دخول دار الجزاء التي سميت باسمها لأن جل العذاب فيها يكون بها ، فلو كان ما ذكروه هو معنى الآية لكان لفظها هكذا : « فسيأكلون نارا ويصلون سعيرا » فالأكل عذاب باطن البدن لأن معظم اغتيال المال يكون للأكل ، والصلى عذاب ظاهره فهو جزاء اللباس وسائر التصرفات ولكنه لما ذكر « يَأْكُلُونَ » غفلا من علامة الاستقبال وعطف عليه « يصلون » مقرونا بالسين التي هي علامة الاستقبال علم أن المعنى أنهم انما يأكلون الآن ما لا خير لهم في أكله لأنه في قبحه وما يترتب عليه من العقاب كالنار أو لأنه سبب لدخول النار ؛ ثم بين ما يجزون به في المستقبل الذي يشير اليه المجاز في أكل النار فقال « وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » ولم أر أحدا حقق هذا البحث وليس عندنا في الآية شئ عن الأستاذ الامام . ( 10 : 12 ) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ، وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ « تفسير النساء » « 26 رابع » « س 4 ج 4 »